ابن الزيات

139

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

فقلت يا سيدي أراك مختلفا فقال لي يا أبا جعفر من أجل سر طرأ إلى من القلزم إلى هاهنا وسمعته يقول لو يجوع الكافر خرج من خاطره أنواع الحكمة توفى أبو عبد اللّه الحسين بايلة عند منصرفه من الحج في شهر صفر سنة ثمانين وثلاثمائة وحمل إلى مصر ودفن مع والده في القبر ومعهما في القبر أيضا ولده أبو البركات ابن أبي الفضل الجوهري مات سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة عاش بعد أبيه إحدى وخمسين سنة وبلغ في الزهد إلى درجة أبيه ومعهما في القبر أيضا أم أبى البركات زوجة الشيخ أبى الفضل وقف أمير مصر على بابها حتى حميت عليه الشمس لتكلمه فلم تكلمه فلما انصرف قالت الحمد للّه الذي لم نروجه ظالم وبهذه التربة قبر الشيخ الصالح أبى العباس أحمد المعروف بالمناجى حكى عنه الموفق في تاريخه انه كان يحتطب في كل يوم حزمة حطب وينفق ثمنها على الفقراء وكان له حال عظيم قال بعضهم ان انسانا مشى بين يديه ورمى صرة فيها نفقة وقال له يا سيدي خذ هذه الصرة من تحت رجليك فقال واللّه يا ولدى انني مستغن عنها ولا أمسكها بيدي أللّه تعالى قد حمى عباده من الدنيا وقد أغنانى بهذه الحزمة الحطب التي على رأسي وإن من عباد اللّه من يقول لهذه الحزمة الحطب التي على رأسي صيرى ذهبا تصير ذهبا فصارت الحزمة ذهبا فقال الشيخ ارجعي كما كنت انما ضربت بك مثلا فعادت كما كانت والتربة معروفة بتربة المناجى وبالتربة أيضا قبر الشيخ أبى العباس أحمد المعروف بالخياط ويعرف أيضا بالمدلى وقبره تحت رجلي أبى الفضل الجوهري كان مقيما بجامع مصر وأقام معتكفا في المسجد ثلاثين سنة وكان قوته وكسوته من خياطته وكان يخيط قميصا في كل جمعة بدرهم ودانقين طعامه وشرابه وكسوته منها في غلاء السعر ورخصه وما طلب من أحد شربة ماء قط وكان زاهدا ويلبس الخشن من الثياب وكان حافظا للسانه ولم ينقل عنه انه اغتاب أحدا قط وكان سليم القلب كثير الاجتهاد في طاعة اللّه مع ملازمة الصوم وكان لا يفتر لسانه عن تلاوة القرآن وكان فقيها جيدا على مذهب الامام الشافعي وكان مكاشفا وربما أخبر بأشياء تحدث في المستقبل وكان صادقا مقبولا عند الناس يستسقى به الغيث ويتبرك بدعائه حكى خادمه قال توليت خدمة الشيخ في مرضه فقال لي حضرت الملائكة عندي وقالوا لي تمت ليلة الأحد فكان كما قالوا فلما كان ليلة الأحد قعدت عنده وما كان يصلى الاجماعة فصليت بهم المغرب فقال لي تنح فاننى أريد أن أجمع بين صلاتين فانى لا أدرى ما يكون منى ثم جمع بين صلاتين وشفع وأوتر ثم أخذ في السياق وهو حاضر معنا إلى نصف الليل فقمت فأرحت نفسي ساعة ثم جئت فقال أي وقت هو قلت